صديق الحسيني القنوجي البخاري

85

فتح البيان في مقاصد القرآن

صَعِيداً طَيِّباً الصعيد وجه الأرض سواء كان عليه تراب أم لم يكن قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج ، قال الزجاج : لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً [ الكهف : 8 ] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا وقال تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً [ الكهف : 40 ] وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض . قال قتادة الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات ، وقال ابن زيد المستوي من الأرض ، وبه قال الليث ، وقال الفراء هو التراب ، وبه قال أبو عبيدة ، وجمع الصعيد صعدات . وقد اختلف أهل العلم فيما يجزئ التيمم به فقال مالك وأبو حنيفة والثوري والطبراني أنه يجزئ بوجه الأرض كله ترابا كان أو رملا أو حجارة ، وحملوا قوله : طَيِّباً على الطاهر الذي ليس بنجس ، وقال الشافعي وأحمد وأصحابهما أنه لا يجزئ التيمم إلا بالتراب فقط ، واستدلوا بقوله تعالى : صَعِيداً زَلَقاً أي ترابا أملس طيبا ، وكذلك استدلوا بقوله : طَيِّباً قالوا : والطيب التراب الذي ينبت . وقد تنوزع في معنى الطيب فقيل الطاهر كما تقدم وقيل المنبت كما هنا ، وقيل الحلال ، والمحتمل لا تقوم به حجة . ولو لم يوجد في الشيء الذي يتيمم به إلا ما في الكتاب العزيز لكان الحق ما قاله الأولون لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا الطهور إذا لم نجد الماء وفي لفظ وجعل ترابها لنا طهورا » « 1 » فهذا مبين لمعنى الصعيد المذكور في الآية أو مخصص لعمومه أو مقيد لاطلاقه . ويؤيد هذا ما حكاه ابن فارس عن كتاب الخليل : تيمم بالصعيد أي خذ من غباره انتهى ، والحجر الصلد لا غبار له . فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ هذا المسح مطلق يتناول المسح بضربة أو ضربتين ، ويتناول المسح إلى المرفقين أو إلى الرسغين ، وقد بينته السنة بيانا شافيا ، وقد

--> - 3 ، وسورة 24 ، باب 6 ، والمغازي باب 34 ، والشهادات باب 15 ، وفضائل أصحاب النبي ( ص ) باب 5 ، ومسلم في التوبة حديث 56 ، وأبو داود في الطهارة باب 121 ، والنسائي في الطهارة باب 193 ، 196 ، ومالك في الطهارة حديث 89 ، وأحمد في المسند 4 / 264 ، 6 / 179 ، 195 . ( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه قبل قليل .